أبو البركات بن الأنباري

294

البيان في غريب اعراب القرآن

قوله تعالى : « وَما كُنَّا مُنْزِلِينَ » ( 28 ) . ما ، فيها وجهان . أحدهما : أن تكون زائدة . والثاني : أن تكون اسما في موضع جر بالعطف على ( جند ) ، وهو معنى غريب . قوله تعالى : « يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ » ( 30 ) . يا حسرة ، نداء مشابه للمضاف ، كقولهم : يا خيرا من زيد ، ويا سائرا إلى الشام ، ونداء مثل هذه الأشياء التي لا تعقل ، تنبيه للمخاطبين كأنه يقول لهم : تحسّروا على هذا ، وادعوا الحسرة ، وقولوا لها احضرى فهذا وقتك . قوله تعالى : « أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ » ( 31 ) . كم ، اسم للعدد في موضع نصب ب ( أهلكنا ) . وأنهم إليهم ، في موضع نصب على البدل من ( كم ) ، و ( كم ) وما بعدها من الجملة في موضع نصب ب ( يروا ) . قوله تعالى : « وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ » ( 32 ) . إن ، مخففة من الثقيلة ، ولما خففت بطل عملها لنقصها عن مشابهة الفعل ، فارتفع ما بعدها بالابتداء . ولمّا جميع ، خبره . وما ، زائدة . وتقديره لجميع . وأدخلت اللام في خبرها ، لتفرق بينها وبين ( إن ) التي بمعنى ( ما ) . ومن قرأ ( لما جميع ) بالتشديد فمعناه ( إلا ) وإن « 1 » بمعنى ( ما ) وتقديره ، وما كل إلا جميع . فيكون ( كل ) مرفوعا

--> - والبيت هكذا : على ما قام يشتمني لئيم * كخنزير تمرغ في رماد خزانة الأدب 4 / 554 . شواهد التوضيح والتصحيح 161 مطبعة لجنة البيان العربي ، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي 1376 - ه 1957 م . ( 1 ) ( وإن ) ساقطة من الأصل وأثبتها لصحة الكلام .